أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

83

تهذيب اللغة

قال : وهي المُسْهَبة ، حُفِرتْ حتى بلغَتْ عَيْلَمَ الماء ، ألَا ترى أنه قيلَ : نِيلَ مِنْ أَعْمَق قعْرها . قال : والسَّهْباءُ : بئرٌ لبني سَعْد ، ورَوْضة أيضاً بالصَّمَّان تُسَمَّى السَّهْباء . قال : والسَّهْبَى : مَفَازَةٌ . قال جرير . سارُوا إليْكَ من السَّهْبَى ودُونَهُمُ * فَيْحَانُ فالحَزْنُ فالصَّمَّانُ فالوَكَفُ والوَكفُ : لبني يربوع . قال أبو عبيد : قال أبو عمرو : إذا بلغ حافرُ البئر إلى الرَّمْل قال : أسْهَبَ ، وأَسْهَبَتْ . قال : وقال الفراء : إذا خرجت الرّيحُ من البئر ولم يخرُج ماءٌ قال : أسْهَبَتْ وقال شَمِر : المُسْهَبةُ من الرَّكايا : التي يَحفرونها حتى يبلغوا تراباً مائقاً فَيَغْلِبُهُمْ تهيُّلًا ، فيَدَعُونَها . أبو عُبَيد عن الكسائي قال : بئر مُسْهَبة : التي لا يُدْرَك قَعْرُها وماؤها . قال : وقال الأصمعيّ : المُسْهَب - بفتح الهاء - : الكثير الكلام . شمر ، عن ابن الأعرابي : كلام العرب كلُّه على أَفْعَل فهو مُفْعِل إلا ثلاثة أحرف : أَسْهَبَ فهو مُسْهَب ، وأَحْصَن الرجلُ فهو مُحْصَن ، وأَلفَجَ فهو مُلْفَجٌ : إذ أَعْدَم . شمر : قال ابن شميل : السَّهْبُ : ما بَعُدَ من الأرض ، واستوى في طمأنينة ، وهي أَجْوافُ الأرض ، طمأنينتها : الشيء القليل يقود الليلة واليومَ ونحوَ ذلك ، وهي بطونُ الأرض تكون في الصَّحارَى والمُتُون ، وربما تَسِيل وربّما لا تَسِيل ، لأن فيها غِلَظاً وسُهولًا تنبتُ نباتاً كثيراً ، وفيها خَطَراتٌ من شجر : أي فيها أماكنُ فيها شجرٌ ، وأماكنُ لا شجر فيها . وقال أَبو عُبيد : السُّهوبُ واحدها سَهْب ، وهي المُستويةُ البعيدة . وقال أبو عمرو : السُّهوبُ : الواسِعةُ من الأرض ، وقال الكميت : أبارقُ ، إنْ يَضْغَمْكُمُ الليثُ ضَغْمَةً * يَدَعْ بارِقاً مِثل اليَبَابِ مِن السَّهْبِ وقال الليث : سُهوبُ الفلاةِ : نواحيها التي لا مَسْلكَ فيها . وقال اللِّحيانيّ : رجَلٌ مُسْهَبُ العقْل ، ومُسْهَمٌ ، وكذلك الجسمُ في الحُبِّ : أي ذاهبٌ . وقال أبو حاتم : أُسْهِبَ السَّليمُ إسهاباً فهو مُسْهِبٌ : إذا ذَهب عقلُه وعاش ، وأنشد : فبات شَبْعَانَ وباتَ مُسْهَبا * وقال غيره : أَسْهَبْتُ الدابةَ إسهاباً : إذا أهملْتَها تَرْعَى فهي مُسْهَبة ، وقال طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ : نَزَائِعَ مَقْذُوفاً على سَرَواتِها * بما لَمْ تَحَالَسْهَا الغُزاة وتُسْهَبُ أي قد أُعْفِيَت حتى حَمَلَت الشحمَ على سَرَوَاتِها . وقال بعضهم : ومِنْ هذا قيل للمِكْثار : مُسْهَب ، كأنه تُرِكَ والكلامَ يتكلّم بما شاء ، كأنّه وُسِّع عليه أن يقول ما شاء .